شخصية

المسيرة الفنية لأحد رواد السينما الهندية

القضية 03, 2020

المسيرة الفنية لأحد رواد السينما الهندية

أرتي كابور سينج |مؤلف

القضية 03, 2020


ارتبط اسم الفنان الهندي الكبير عرفان خان بتقديم مجموعة من أكثر الأدوار غير التقليدية على شاشة السينما الهندية بمنتهى السهولة. وترجع الشهرة الكبيرة التي حققها الفنان عرفان خان ليس فقط لقدراتها على تجسيد الأدوار بصورة احترافية عالية المستوى، ولكن أيضاً لسلوكه المتواضع. وقد تسببت موت عرفان خان المفاجئ في توقف انطلاقته الفنية، التي انطلقت بسرعة الصاروخ في عالم السينما الهندية. وفي السطور التالية، نسترجع مع القارئ العزيز المسيرة الفنية الحافلة لهذا الممثل الحاصل على جائزة بادما شري رفيعة المستوى في الهند.

لقد كان الجميع على علم بأن عرفان خان يعاني من نوع نادر من مرض السرطان.ولكن عندما أرسل رسالة فيديو للمساعدة في الترويج لفيلمه الأخير “أنجيريزي ميديام”، كان معجبوه يأملون أن يعود إلى الشاشة الفضية مرة أخرى. ولكن عندما جاءت أنباء وفاته خلال جائحة كوفيد-19، كان الأمر بمثابة الصاعقة لعُشاقه ومحبيه. وعم الشعور بالحزن الجماعي بين جمهور السينما في الهند. لم يكن هناك عرض، ولا حداد عام لموت عرفان خان، ولكن موته ترك فراغاً واضحاً بكل تأكيد على الساحة الفنية.

فنان صاحب أسلوب خاص

بينما كان معاصرو الفنان عرفان خان في السينما الهندية مشغولين تماماً بالنظر إلى عائدات شباك التذاكر وإحصاء الملايين التي يتم جمعها، اختار صاحب زاده عرفان علي خان (وهو الاسم الحقيقي للفنان عرفان خان) لعب أدوار غير تقليدية وصعبة في السينما داخل الهند وخارجها. وارتبط اسم عرفان خان في سينما هوليوود الأمريكية بعدة أفلام من بينها: فيلم “مايتي هارت” من إخراج مايكل وينتربوتوم (إنتاج عام 2007 )، والذي تدور قصته حول مقتل مراسل صحيفة “وول ستريت جورنال” في جنوب آسيا دانييل بيرل، و كذلك فيلم “ذا نامسيك” (إنتاج عام 2006) للمخرجة ميرا ناير، والذي تألق فيه مع النجمة العالمية أنجلينا جولي ؛ وفيلم “المليونير المتشرد” (إنتاج عام 2008) للمخرج داني بويل. ولعل هذا الفيلم الأخير هو الذي جعل عرفان خان ينطلق بصورة كبيرة في السينما الهندية وتم تكريمه في المهرجانات السينمائية، وذاع صيته كفنان ذي ثقل واضح وأداء عالِ في عالم السينما التجارية. ونظراً للشهرة التي حظى بها عرفان خان بين جمهور السينما في الهند وعلى المستوى الدولي، تم الاستعانة به لتجسيد مجموعة متنوعة و مختلفة من الشخصيات التي قدمها بصورة متميزة .

عرفان (تخلى الممثل عن لقب عائلاته لإخفاء ما يشير إلى ديانته أو نسب أسرته)، ولذلك اشتهر على نطاق واسع بين الناس بلقب “فنان عامة الشعب”، وفقد وافته المنية في 29 أبريل 2020 ، بعد صراع دام لمدة عامين مع مرض السرطان

حصل الفنان عرفان خان على جائزة بادما شري في عام 2011 ، وهي رابع أرفع جائزة مدنية في الهند. في الحقيقة يمكن القول إن مجموعة قليلة فقط من الفنانين الذين يمكن أن يٌقال عنهم بأنهم أتقنوا تجسيد مختلف الشخصيات على شاشة السينما مثلما فعل عرفان خان. وفي إطار نعيها لموت الفنان عرفان خان، أشادت هيئة الإذاعة البريطانية (الـ بي.بي.سي.) بموهبته قائلة إنه “الممثل الهندي الأكثر نجاحاً في أفلام هوليوود.”لقد ترك الفنان الكبير عرفان خان إرثاً فنياً يقرب من 80 فيلماً. وقد لا يعرف الكثيرون أنه ترك التمثيل تقريباً  في الثلاثينيات من عمره لفترة بعد عقد من العمل المتواصل في المسلسلات التلفزيونية. كان الهدف الأسمى الذي يسعى عرفان خان ورائه هو جعل والدته ، التي توفيت قبل حوالي أسبوع من وفاته، سعيدة في حياتها.بعد أن أنهى عرفان خان تدريبه في المعهد القومي للمسرح في عام 1987 ، انتقل إلى مومباي ، حيث عمل في مسلسلات تلفزيونية مختلفة. وخلال تلك الفترة من العمل في التلفزيون وظهوره بصورة متفرقة على خشبة المسرح استطاع أن يبقى على الساحة الفنية خلال تلك الفترة من كفاحه في البداية. وتعرف عرفان في المعهد القومي للمسرح مدرسة على زوجته الكاتبة سوتابا سيكدار. وتسترجع سوتابا تلك الأيام قائلة: “لقد كان عرفان يركز دائماً فيما يقوم به من أدوار. أتذكر أنه عندما كان يعود إلى المنزل ، كان يتجه مباشرة إلى غرفة النوم ، ويجلس على الأرض ، ويقرأ الكتب. وباقي الوقت كنا نتجاذب فيه أطراف الحديث عن الأخرين.”عٌرف عن عرفان خان بالتنوع الكبير في الأدوار التي يقدمها لدرجة أنه يكاد لا يكون هناك دور لا يستطيع أن يلعبه عرفان. ولكن الأمر الجيد أن عرفان لم يميز أبداً في أدائه بين السينما التجارية والسينما الموازية. وربما يكون ذلك هو السبب في أن عرفان استمر يغامر في مشروعات الأفلام الصعبة و المختلفة في هوليوود، على الرغم من تذوقه النجاح الكبير في سينما بوليوود.

أداء فني خاص

كان عرفان يتوق إلى الظهور على الشاشة الفضية. كانت أولى انجازاته الكبيرة عندما لعب دوراً صغيرا إلى حد ما في فيلم المخرجة ميرا ناير الشهير “سلام بومباي” في عام 1988. بعد مرور عقد من الزمان على أداء عرفان خان لمئات الأدوار غير الملهمة والعديد من الأفلام غير الناجحة ، تغيرت الأمور عندما عرض عليه آصف كاباديا، الذي يعيش في لندن، لعب دور البطولة في فيلم “ذا وريار”، الذي تم تصويره في ولايتي  هيماشال براديش وراجستان. وفي عام 2001، تم عرض الفيلم في العديد من  المهرجانات السينمائية ، مما جعل عرفان خان وجهاً معروفاً في جميع أنحاء العالم.

عرفان وكيلي ماكدونالد في لحظة مرح

نهاية المشوار

وفقا لما كان يردده عرفان خان دوماً فإنه كان يريد أن يشارك في أفلاه تترك أثراً عميقاً بين في تاريخ السينما، ولعل هذا الأمر هو ما كان يشغل باله بصورة دائمة ويحثه على مواصلة المشوار. وقال عرفان إنه يفضل الأفلام التي تبني للفنان علاقة أطول مع الجمهور. وقال الممثل المبدع ذات مرة: “إنني راضي وسعيد للغاية كروح تبحث عن الامتياز، وما زالت لم أصل للغاية التي أسعى من أجلها في حياتي.”و ربما كانت تلك الفكرة هي التي حفزت عرفان خان باستمرار على التفوق حتى على نفسه في كل دور كان يلعبه على شاشة السينما.

أرتي كابور سينج

رتي هي كاتبة مستقلة تمتلك خبرة صحفية تصل إلى ما يقرب متن عشرين عاماً في وسائل الإعلام المختلفة. وبعد حصولها على درجة الدكتوراة في الدراسات السينمائية، اتجهت إلى تحقيق شغفها الآن باكتشاف العالم. وتكتب آرتي في موضوعات مختلفة مثل: الطعام والترفيه والأفلام والسفر والصحة وحياة المشاهير.
error: Content is protected !!