شراكات

برنامج التعاون الفني و الاقتصادي الهندي (آيتك)...65 عاماً من العطاء المتميز

القضية 05, 2020

برنامج التعاون الفني و الاقتصادي الهندي (آيتك)...65 عاماً من العطاء المتميز

بيناك رانجان تشاكر |مؤلف

القضية 05, 2020


يقول السفير السابق بالخارجية الهندية السيد/ بيناك رانجان تشاكرافارتي إن برنامج التعاون الفني و الاقتصادي الهندي (آيتك) يعكس رؤية الهند على المستوى العالمي لتشكيل شراكات دولية في جميع قطاعات التنمية. وقد ساهم البرنامج في رفع مكانة الهند باعتبارها شريك في التنمية من خلال مجموعة كبيرة من من القطاعات.

منذ استقلال الهند، كانت السياسة الخارجية للبلاد تسترشد في عملها من خلال صور التضامن مع الدول التي تعرضت للاستعمار و الدول النامية الأخرى، ليس فقط على أساس الأيديولوجيات المشتركة ولكن أيضاً على أسس اقتصادية قوية.وتحقيقاً لهذا الهدف، فقد أطلقت الحكومة الهندية في عام 1964 برنامجاً شاملاً وهو برنامج التعاون الفني و الاقتصادي الهندي- المعروف اختصاراً باسم (آيتك)، لتقديم المساعدة في القطاعات التقنية والاقتصادية للدول المستقلة حديثاً والدول النامية.

كان الأساس الذي قام عليه برنامج التعاون الفني و الاقتصادي الهندي هو:”ضرورة إقامة علاقات ذات اهتمام مشترك وترابط ليس فقط على المٌثل والتطلعات المشتركة، ولكن أيضاً على أسس اقتصادية متينة. واعتبر التعاون الفني والاقتصادي من المهام الأساسية من أجل سياسة خارجية متكاملة وخلاقة “. ويعتبر برنامج آيتك ، الممول بالكامل من جانب الحكومة الهندية، جزءاً لا يتجزأ من سياسة الهند الخارجية، ويمثل ذراعاً مهماً لدبلوماسية القوة الناعمة في الهند، وهي العبارة التي ظهرت في مفردات الدبلوماسية الدولية بعد عدة سنوات خلال الثمانينيات من القرن الماضي.

أطلق رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (حاملاً العلم الأخضر) جسري بهايراب و تيتاس للسكك الحديدية في عام 2017. وقد تم بناء هذين الجسرين بين دكا (بنجلاديش) وكلكتا (الهند). وكان وزير الشؤون الخارجية سوبراهمانيام جيشانكار (الثاني من اليمين) متواجداً في الفاعلية

العلاقات الإقليمية

يعتمد برنامج آيتك على الطلب والتعاون التكنولوجي بصورة مبتكرة بغرض تلبية احتياجات الدول النامية. وقد تم إنفاق أكثر من 2 مليار دولار أمريكي على هذا البرنامج منذ بدايته، واستفاد من البرنامج آلاف الطلاب والمتخصصين من حوالي 160 دولة.

يعتبر برنامج آيتك برنامجاً فعال على المستوى الثنائي بطبيعته أي بين الهند ودول أخرى على المستوى الإقليمي والدولي. ومع ذلك، تم استخدام موارد برنامج آيتك خلال السنوات الأخيرة في إطار برامج تعاون على المستوى الإقليمي مثل: لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وأمانة الكومنولث، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، ومجموعة الـ 77 ومجموعة الـ 15. ويعد النموذج الأساسي لعمل برنامج آيتك هو التعاون الثنائي ولكن يكون له أبعاداً إقليمية من خلال العمل مع منظمات مثل: رابطة دول جنوب شرق آسيا، ومبادرة خليج البنغال للتعاون التقني والاقتصادي متعدد القطاعات، و مبادرة تعاون ميكونج-جانجا، والاتحاد الأفريقي، والمنظمة الأفريقية الآسيوية للتنمية الريفية، والبرلمان الأفريقي، والجماعة الكاريبية، ومنظمة التجارة العالمية، ومنطقة المحيط الهندي- رابطة التعاون الإقليمي و قمة منتدى الهند-أفريقيا.

الطلاب الأجانب الذين زاروا الهند في إطار برنامج المنح الدراسية برنامج آيتك ؛

لقد شهد برنامج آيتك تطوراً كبيراً على مر السنين. فقد تم في إطار برنامج آيتك، والبرنامج الشقيق الآخر له وهو برنامج مساعدة دول الكومنولث الأفريقية، دعوة 161 دولة في آسيا وأفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وكذلك دول المحيط الهادئ والجزر الصغيرة لتبادل الخبرات التنموية الهندية. وقد غطت التجارب المشتركة مجالات مثل: القطاعات المدنية والعسكرية ، وإقامة المشروعات، والاستشارات ودراسات الجدوى، وإرسال خبراء هنود في مجالات مختلفة، و عقد جولات دراسية لمسئولين وطلاب الدول الشريكة ، وتوريد معدات و أجهزة كهدايا أو تبرعات مطلوبة ، ومواد للإغاثة من الكوارث. وتعد مسألة الإغاثة في حالات الكوارث من الأمور الهامة التي تتم في إطار برنامج آيتك وتركز على الأمن الغذائي والمساعدة الطبية للإغاثة الإنسانية.

أنماط التدريب

يعد التدريب على التقنيات الرقمية ميزة خاصة تقدمها الهند في مجال بناء القدرات ، في إطار. يُقدم برنامج آيتك للمحترفين من الدول النامية دورات تدريبية فريدة، مدنية ودفاعية، في مراكز مختلفة للتميز في الهند. في القطاع المدني ، يشمل التدريب المقدم تخصصات تتراوح من تكنولوجيا المعلومات والتنمية الريفية والممارسات البرلمانية إلى ريادة الأعمال والهندسة البحرية والطيران وما إلى ذلك في مجال الدفاع ، يغطي التدريب مجالات مثل: الأمن والدراسات الإستراتيجية وإدارة الدفاع والهندسة البحرية والطيران والخدمات اللوجستية والإدارة …الخ. يتم تقديم أكثر من 12000 منحة دراسية للدراسة في دورات قصيرة وطويلة الأجل في المؤسسات الرائدة في الهند سنوياً في إطار برنامج آيتك. ويحق للدول الشريكة اختيار موظفيها والدورات التدريبية الملائمة لاحتياجاتهم التنموية. واستطاع أن يقدم العديد من أولئك، الذين درسوا أو تلقوا تدريباً في الهند، لشغل مناصب سياسية وبيروقراطية وعسكرية مهمة في بلادهم، وبالتالي المساهمة في مسيرة التنمية وتعزيز علاقات بلادهم بصورة أكبر مع الهند.

وكنتيجة للأنشطة المختلفة التي يتم تنظيمها في إطار هذا البرنامج، يوجد الآن وعي كبير ومتزايد بين الدول الأخرى حول كفاءة الهند كمزود للمعرفة الفنية والخبرة بالإضافة إلى فرص التدريب والخدمات الاستشارية ودراسات الجدوى. وقد ولّدت هذه البرامج نوايا حسنة وتعاوناً جوهرياً بين الهند والدول النامية.

خطوط ائتمان

أحد الأبعاد المهمة لبرنامج آيتك هو خطوط الائتمان، التي تم تقديمها بشروط ميسرة للدول الشريكة، للعديد من الأنشطة من بينها توفير الواردات الأساسية من السلع والخدمات، ومشروعات الرعاية الاجتماعية والبنية التحتية. وتلقى جيران الهند في جنوب آسيا حوالي 70 في المائة من المنح في إطار خطوط الائتمان المتوفرة. أثبتت الشركات الهندية المشاركة في برامج آيتك وجودها في الدول الشريكة للمساهمة في مشروعات البنية التحتية، بغض النظر عن برنامج آيتك أو خط الائتمان.

تعزز شراكة برنامج خط الائتمان و برنامج آيتك الصداقة والتضامن ، وتتميز بالملكية الوطنية للبلد الشريك ، لأنها طوعية ولا تتضمن أية شروط مسبقة. وخلال انتشار جائحة  كوفيد-19، لم يتمكن العديد من المتدربين والطلاب الأجانب من العودة إلى ديارهم وتم اتخاذ الترتيبات لاستمرار إقامتهم.

رئيس الوزراء ناريندرا مودي يكشف النقاب عن حجر الأساس لمركز أتال بيهاري فاجبايي للتميز في مركز تكنولوجيا المعلومات التابع للجامعة المنغولية للعلوم والتكنولوجيا في أولان باتور، عاصمة منغوليا

وقد دفع نمو برنامج آيتك وزارة الشؤون الخارجية لاستحداث إدارة خاصة لبرنامج آيتك وخطوط الائتمان  التابعة لها في عام 2011، وأطلق عليها إدارة شراكة التنمية ، وذلك لتبسيط عملها في إطار هيكل إدارة رأسية واحد. اليوم، ونضج برنامج آيتك و خطوط الائتمان لتصبح ركيزة أساسية للتواصل وذراع للدبلوماسية التنموية في الهند اعتمادا على الحكمة الحضارية والتراثية التي تقول “العالم عائلة واحدة”.

بيناك رانجان تشاكر

عمل بيناك رانجان تشاكرافارتي في المجال الدبلوماسي وشغل منصب سفير سابق للهند، علاوة على منصب مساعد وزير في وزارة الشؤون الخارجية بحكومة الهند. وهو حالياً زميل زائر في مؤسسة أوزيرفر ريسيرش للأبحاث، وهي مؤسسة فكرية هندية رائدة في نيودلهي، وعلاوة على عمله بصورة منتظمة كمحلل إعلامي.
error: Content is protected !!